عبدالله محمدبن ملفي
27-Mar-2007, 06:06 PM
الشباب بين العقل والاندفاع العاطفي
د. علي العبد القادر
من خلال عملي في التعليم العام والجامعي لمدة تزيد على اربعين سنة استطيع القول إن فئة غالبة من طلبة المرحلة الثانوية يفكرون بعواطفهم أكثر من عقولهم ويتأثرون برأي الآخر وإيحاءات الزملاء والعلاقات الودية، وربما تتلاشى شخصياتهم أمام الغير ممن لديه القدرة على الإقناع دون تريث ودون تدبر، حتى ولو كانوا على خطأ وهذه الفئة عرضة للفشل.
وهناك فئة لديهم شخصية مستقلة قادرة على محاورة الآخرين واقناعهم، وهذه الفئة تتمتع بقدرة أكبر على استخدام العقل تفكيرا وتحليلا واستنتاجا والتريث في اتخاذ القرار حتى تتكون لديهم قناعة كافية بجدوى القرار ونتائجه المتوقعة وهذه الفئة محظوظة جدا، ونادرا ما تتعرض للفشل. أما في التعليم الجامعي فإن الفئة الغالبة من الطالبة ذكورا وإناثا هم ممن يتصفون بالتوازن النفسي والاستقلالية في التفكير واتخاذ القرار بعد تدبر الأمور ومحاورة الذات والاستفادة من الآراء والمعلومات بينما توجد فئة اخرى أقل قدرة على ذلك وهناك فئة ثالثة يغلب عليها التفكير العاطفي وعدم القدرة على توظيف القدرات العقلية في اتخاذ القرار، وتغلب عليهم صفة التبعية للآخرين دونما مناقشة آو محاورة ذاتية. ويوصي الكاتب جميع الطلبة من البنين والبنات بالاستفادة من وظائف العقل والمواهب الكامنة التي وهبها لهم الله جل جلاله عن طريق محاورة الذات والاستفادة من تجارب الآخرين وآرائهم، والخلفية الثقافية والتجربة الشخصية.
ويحسن بكل شاب آو شابة آن يحاول الإجابة عن التساؤلات الآتية: هل تحاور ذاتك أيها الشاب أو أنت أيتها الشابة قبل إقدامك على أي تصرف أو سلوك؟ وهل تدرك أو تدركين خطورة الاندفاع لفعل أي شيء دونما تفكير أو تدبر؟ أو دون محاورة ذاتية تصغي فيها إلى ضميرك بوعي، وإلى معطيات العقل بفهم أو دون مشاورة لوالديك أو ممن سبقوك خبرة وتجارب حياتية ممن يتصفون بالرشد والأخلاق الفاضلة، أم لمجرد تقليد الآخر والاندفاع العاطفي؟
أتوجه في هذا اللقاء إلى شريحة الشباب التي تشكل حوالي خمسين في المائة من سكان المملكة من الجنسين لكي أضع أمامهم بعض الأفكار التي ربما تفيدهم في معرفة مفهوم الحوار الذاتي وإيجابياته قبل الاندفاع المتعجل لفعل شيء ما، ذلك لأن بعضهم يتأثرون بالميول العاطفية و بإيحاءات الآخرين والتسليم بها دون تأمل أو تريث بل لمجرد المحاكاة أو التقليد، أو بتأثير الأصدقاء وزملاء الدراسة أو الانبهار بالأمور المغرية، ويهملون في الوقت نفسه ذواتهم وما لديهم من معلومات وخبرات وقدرات فتكون نتائج ذلك سلبية وربما كارثية، مع أن مشاورة ذوي الخبرة والتجربة مطلوبة لتضيء الطريق أمام الشخص وله كامل الحرية أن يأخذ برأي الآخر أو يتركه، فلكل شاب ظروفه وقدراته وميوله فإذا كان شابا قد نجح في تجربته الشخصية فليس بالضرورة أن ينجح شاب آخر إذا سار في نفس المسار، لذا ينبغي أن ينتبه الشاب لهذه المسألة، وأن يحاور نفسه مستفيدا من تجارب الآخرين وآرائهم ومعلوماته وثقافته، وأن لا يتردد في توجيه الأسئلة التي تكشف الحقيقة وتوضح له جوانب الموضوع الإيجابية أو السلبية ونتائجه المتوقعة، وأن يترك لنفسه وقتا للتأمل والتفكير في الموضوع وما يترتب على تصرفه من نتائج قبل الإقدام على فعله، ومن الأفضل أن يخلو بنفسه وقتا كافيا ليحاور نفسه بكل شفافية ووضوح ويقلب الموضوع ليدرك سلبياته وإيجابياته بعقل متفتح ووعي كبير وأن لا يكون تابعا للمؤثرات الخارجية مهما كان إغراؤها.
الحوار مع الذات أيها الشاب ذو أهمية كبيرة في حياة كل شخص ويتلون الحوار مع الذات حسب الموقف الذي يجد نفسه يتعامل معه، فقد يكون الموقف عاطفيا يتعلق بالزواج، أو يتعلق بمواصلة الدراسة أو اختيار تخصص علمي، أو البحث عن وظيفة، أو التخطيط لمشروع أو مواجهة مشكلة أو التخطيط للسفر أو القيام برحلة. فالمواقف الحياتية لا تعد ولا تحصى، ولكي ينجح الشاب في معالجة أي موقف حياتي ينبغي أن يستنفر طاقاته العقلية وإمكاناته الثقافية ويستنير بتجارب الآخرين وخبراتهم ويوفر المعلومات الموضوعية التي تعينه على اتخاذ القرار الأصوب الذي تكون نتائجه المتوقعة إيجابية.
الحوار مع الذات شيء طبيعي يمارسه الناس على اختلاف أجناسهم وثقافاتهم كبارا وصغارا، فقد يكون مراجعة ذاتية لموقف ما، أو يكون مساءلة الذات للذات والنفس للنفس، وقد يكون مناقشة فكرية تهيمن على الإنسان فتستنفر أحاسيسه وطاقاته العقلية ليصل إلى القرار الذي يطمئن إليه والى نتائجه المتوقعة، والحوار ربما يكون محاكمة الذات للذات على أي تصرف سلوكي أو حياتي وقاضيها هو الضمير الحي الذي يتمتع برصيد من المبادىء والقيم الدينية والإنسانية أما الضمير الميت فهو المتمرد على هذه المبادىء والقيم، وربما يكون الحوار مع الذات هو للتأمل الفكري للوصول إلى القرار السديد للإقدام على التصرف أو السلوك ومحوره العقل والإدراك والفهم والتحليل والاستنتاج، أو يكون الحوار لمواجهة موقف مؤلم للنفس يغمر المشاعر بالأسى والحزن ليبحث عن الأسباب والنتائج من أجل أن يعيد للإنسان توازنه النفسي والعقلي ويكون الإيمان الديني والاستعانة بالله والاستعاذة من الشيطان الرجيم من وسائل التخلص من التأثير السلبي للموقف على حياة الشخص
د. علي العبد القادر
من خلال عملي في التعليم العام والجامعي لمدة تزيد على اربعين سنة استطيع القول إن فئة غالبة من طلبة المرحلة الثانوية يفكرون بعواطفهم أكثر من عقولهم ويتأثرون برأي الآخر وإيحاءات الزملاء والعلاقات الودية، وربما تتلاشى شخصياتهم أمام الغير ممن لديه القدرة على الإقناع دون تريث ودون تدبر، حتى ولو كانوا على خطأ وهذه الفئة عرضة للفشل.
وهناك فئة لديهم شخصية مستقلة قادرة على محاورة الآخرين واقناعهم، وهذه الفئة تتمتع بقدرة أكبر على استخدام العقل تفكيرا وتحليلا واستنتاجا والتريث في اتخاذ القرار حتى تتكون لديهم قناعة كافية بجدوى القرار ونتائجه المتوقعة وهذه الفئة محظوظة جدا، ونادرا ما تتعرض للفشل. أما في التعليم الجامعي فإن الفئة الغالبة من الطالبة ذكورا وإناثا هم ممن يتصفون بالتوازن النفسي والاستقلالية في التفكير واتخاذ القرار بعد تدبر الأمور ومحاورة الذات والاستفادة من الآراء والمعلومات بينما توجد فئة اخرى أقل قدرة على ذلك وهناك فئة ثالثة يغلب عليها التفكير العاطفي وعدم القدرة على توظيف القدرات العقلية في اتخاذ القرار، وتغلب عليهم صفة التبعية للآخرين دونما مناقشة آو محاورة ذاتية. ويوصي الكاتب جميع الطلبة من البنين والبنات بالاستفادة من وظائف العقل والمواهب الكامنة التي وهبها لهم الله جل جلاله عن طريق محاورة الذات والاستفادة من تجارب الآخرين وآرائهم، والخلفية الثقافية والتجربة الشخصية.
ويحسن بكل شاب آو شابة آن يحاول الإجابة عن التساؤلات الآتية: هل تحاور ذاتك أيها الشاب أو أنت أيتها الشابة قبل إقدامك على أي تصرف أو سلوك؟ وهل تدرك أو تدركين خطورة الاندفاع لفعل أي شيء دونما تفكير أو تدبر؟ أو دون محاورة ذاتية تصغي فيها إلى ضميرك بوعي، وإلى معطيات العقل بفهم أو دون مشاورة لوالديك أو ممن سبقوك خبرة وتجارب حياتية ممن يتصفون بالرشد والأخلاق الفاضلة، أم لمجرد تقليد الآخر والاندفاع العاطفي؟
أتوجه في هذا اللقاء إلى شريحة الشباب التي تشكل حوالي خمسين في المائة من سكان المملكة من الجنسين لكي أضع أمامهم بعض الأفكار التي ربما تفيدهم في معرفة مفهوم الحوار الذاتي وإيجابياته قبل الاندفاع المتعجل لفعل شيء ما، ذلك لأن بعضهم يتأثرون بالميول العاطفية و بإيحاءات الآخرين والتسليم بها دون تأمل أو تريث بل لمجرد المحاكاة أو التقليد، أو بتأثير الأصدقاء وزملاء الدراسة أو الانبهار بالأمور المغرية، ويهملون في الوقت نفسه ذواتهم وما لديهم من معلومات وخبرات وقدرات فتكون نتائج ذلك سلبية وربما كارثية، مع أن مشاورة ذوي الخبرة والتجربة مطلوبة لتضيء الطريق أمام الشخص وله كامل الحرية أن يأخذ برأي الآخر أو يتركه، فلكل شاب ظروفه وقدراته وميوله فإذا كان شابا قد نجح في تجربته الشخصية فليس بالضرورة أن ينجح شاب آخر إذا سار في نفس المسار، لذا ينبغي أن ينتبه الشاب لهذه المسألة، وأن يحاور نفسه مستفيدا من تجارب الآخرين وآرائهم ومعلوماته وثقافته، وأن لا يتردد في توجيه الأسئلة التي تكشف الحقيقة وتوضح له جوانب الموضوع الإيجابية أو السلبية ونتائجه المتوقعة، وأن يترك لنفسه وقتا للتأمل والتفكير في الموضوع وما يترتب على تصرفه من نتائج قبل الإقدام على فعله، ومن الأفضل أن يخلو بنفسه وقتا كافيا ليحاور نفسه بكل شفافية ووضوح ويقلب الموضوع ليدرك سلبياته وإيجابياته بعقل متفتح ووعي كبير وأن لا يكون تابعا للمؤثرات الخارجية مهما كان إغراؤها.
الحوار مع الذات أيها الشاب ذو أهمية كبيرة في حياة كل شخص ويتلون الحوار مع الذات حسب الموقف الذي يجد نفسه يتعامل معه، فقد يكون الموقف عاطفيا يتعلق بالزواج، أو يتعلق بمواصلة الدراسة أو اختيار تخصص علمي، أو البحث عن وظيفة، أو التخطيط لمشروع أو مواجهة مشكلة أو التخطيط للسفر أو القيام برحلة. فالمواقف الحياتية لا تعد ولا تحصى، ولكي ينجح الشاب في معالجة أي موقف حياتي ينبغي أن يستنفر طاقاته العقلية وإمكاناته الثقافية ويستنير بتجارب الآخرين وخبراتهم ويوفر المعلومات الموضوعية التي تعينه على اتخاذ القرار الأصوب الذي تكون نتائجه المتوقعة إيجابية.
الحوار مع الذات شيء طبيعي يمارسه الناس على اختلاف أجناسهم وثقافاتهم كبارا وصغارا، فقد يكون مراجعة ذاتية لموقف ما، أو يكون مساءلة الذات للذات والنفس للنفس، وقد يكون مناقشة فكرية تهيمن على الإنسان فتستنفر أحاسيسه وطاقاته العقلية ليصل إلى القرار الذي يطمئن إليه والى نتائجه المتوقعة، والحوار ربما يكون محاكمة الذات للذات على أي تصرف سلوكي أو حياتي وقاضيها هو الضمير الحي الذي يتمتع برصيد من المبادىء والقيم الدينية والإنسانية أما الضمير الميت فهو المتمرد على هذه المبادىء والقيم، وربما يكون الحوار مع الذات هو للتأمل الفكري للوصول إلى القرار السديد للإقدام على التصرف أو السلوك ومحوره العقل والإدراك والفهم والتحليل والاستنتاج، أو يكون الحوار لمواجهة موقف مؤلم للنفس يغمر المشاعر بالأسى والحزن ليبحث عن الأسباب والنتائج من أجل أن يعيد للإنسان توازنه النفسي والعقلي ويكون الإيمان الديني والاستعانة بالله والاستعاذة من الشيطان الرجيم من وسائل التخلص من التأثير السلبي للموقف على حياة الشخص