ابو مشاري
13-Apr-2007, 10:26 AM
منح الله احدالرجال مالاً وفيراً وأرضاً شاسعة تَجود بالخيرات , وكان لهذا
الرجل ولدان تختلف طباعُهما , وتتباين آراؤهما , فالأول كريم يحب الفقراء
والمساكين , ويساعدهم كلما استطاع إلى ذلك سبيلاً , والثاني متعال لا
يساعد فقيرا أو محتاجاً , ويسخر من إقبال أخيه على المساكين والفقراء .
شبَ الولدان , وبلغا مبلغ الرجال وهما إلى جانب أبيهما يُساعدانه في
إدارة الأعمال وجني الأرباح التي كانت تُغلها الأرض وغيرها من أملاك
أبيهما , وتمر الأيام , وتتوالى السنين , فتزداد ثروة الأب , وتصبح الأرض
بساتين تَجود بكل أنواع الثمار والخيرات , ويتقدم العمر بالأب , ثم يمرض
ويموت مخلفاً لهذين الأخوين كل ما جناه في حياته الطويلة , فيتقاسمان
الميراث , ويستقل كل واحد عن الآخر , وينفرد بتدبير أمره .
............ ......... ......... ........
ولم يكن بُدٌ من أن يترك اختلافهما في الطباع والآراء آثاراً واضحة قوية في
تصرفات كل منهما , فقد كان الأول يشعر بما يشعر به الفقير والمعدوم ,
أما الثاني فكان في كل يوم تُشرق عليه الشمس يَشتدُّ حرصاً على المال ,
وطمعاً في زيادته .
............ ......... ......... ......
أَخذ الأول نصيبه من مال أبيه , فراح يبحث عن الفقراء والمساكين ليعطيهم
مما أعطاه الله وأن الله أعطاه هذا المال ليمتحنه فيه ويختبره , وعلى هذا
النحو الذي ليس فيه تكلف أو تظاهرٌ مضى هذا الأخ في سيرته يُعينُ المحتاج ,
ويعطي المحروم ويفك الأسير حتى لم يبق له من أمواله إلا ما يسدُّ حاجاته
وحاجات أهل بيته .
............ ......... ......... .....
أما أخوه فقد كان مُسرفاً في حب المال , والسعي وراء تكديسه , يسمع أنَّات
المحرومين وأصوات الجائعين والمحتاجين فيتجاهلهما , ولا يَحفلُ بها ,
فتكدست الأموال , وهو بها فرح , وازداد بطراً وتكبراً على الناس .
وكي يأخذه البطر والغرور بما هو فيه , انهالت عليه الأموال , فكدسها في
خزائنه , ورزق أولاداً كثيرين زادوه غروراً وتكبراً , وماكان هذا النعيم
الذي غرق فيه ليغير شيئاً من طباعه , كانت معظم أموال هذا الأخ وثروته ,
تتدفق عليه من بساتين عظيمين , ومن بساتين الكروم , وقد جاد البستانان
وما فيهما من زروعٍ بكل أنواع الثمر والفواكه__{{ واضرب لهم مثلاً رجلين
جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخيل وجعلنا بينهما زرعاً *
كلتا الجنتين آتت أُكلها ولم تظلم منه شيئاً وفجرنا خلالهما نهراً }}__
............ ......... ......... ..
وأراد هذا الأخ المتكبر أن يسخر من أخيه , فأخذه من يده , وأدخله إلى
بستانه الذي ينصفه النهر , ونفسه تُنكر أن تبيد جنته لطول أمله وتمادي
غفلته , فيقينه بالله مزعزع غير راسخ , وقال لأخيه إن هذه الجنة لن تهلك
ولن تفنى ولن تتلف __{{ ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن الساعة
قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً }}__
............ ......... ......... .
سمع أخوه المؤمن هذا الكلام , فوعظه : وقال له الله خلقك من نطفة وعدلك
وكملك إنساناً ذكراً بالغاً مبلغ الرجال__{{ قال له صاحبه وهو يحاوره
أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلاً }}__ فإذا كنت كافراً
بالله فإنني مؤمن موحد__{{ لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً }}__ولأنك
كفرت بنعمة الله , ولم تشكرها , التي اعتقدت أنها لا تبيد ولا تفنى , قادر
على أن يذهب ماء جنتك , ويجعله غائراً في الأرض فيفنى بستناك__{{ ولو لا
إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترنِ أنا أقل منك مالاً
وولداً , فعسى ربي أن يؤتيني خيراً من جنتك ويرسل عليها حسباناً من السماء
فتصبح صعيداً زلقاً , أو يصبح ماؤها غوراً فلن نستطيع له طلباً }}__أسرف
هذا الأخ في البخل وازدراء نعمة الله , وأسرف في إيثار نفسه وأولاده على كل
شيء ,
وهذه الجنة التي كانت مَضرِبَ المثل في عظمتها وازدهارها , هذه الجنة التي
حرم الفقراء والمحتاجون من خيراتها ومالها , قد خوت من على عروشها
محطمة مهشمة , وأصاب الهلاك كل ثمرها فلم يسلم منها شيء , وراح صاحبها
يضرب إحدى كفيه على الأخرى ندماً وتحسراً على الأموال التي أنفقها عليها ,
وتذكر نصح أخيه__{{وأحيط بثمره فأصبح يُقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي
خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً , ولم تكن له فئة
ينصرونه من دون الله وماكان منتصراً , هنالك الولاية لله الحق هو خيرٌ ثواباً
وخير عقباً }}__ ............ ......... ......... .
الأخوة والأخوات الأكارم : المؤمنون لا يجمعون المال إلا لينفقوه على أصحاب
الحقوق , وغيرهم يجمعون المال ليكدسوه ؟؟؟ فهم لا يعرفون أن أموالهم حقاً
معلوماً للسائل والمحروم , فحال الكافرين والمؤمنون كحال هذين الرجلين
فأن الصدقه تطفئ غضب الرب
لا تنسونا من صالح دعائكم ز
اخوكم ابو مشاري
الرجل ولدان تختلف طباعُهما , وتتباين آراؤهما , فالأول كريم يحب الفقراء
والمساكين , ويساعدهم كلما استطاع إلى ذلك سبيلاً , والثاني متعال لا
يساعد فقيرا أو محتاجاً , ويسخر من إقبال أخيه على المساكين والفقراء .
شبَ الولدان , وبلغا مبلغ الرجال وهما إلى جانب أبيهما يُساعدانه في
إدارة الأعمال وجني الأرباح التي كانت تُغلها الأرض وغيرها من أملاك
أبيهما , وتمر الأيام , وتتوالى السنين , فتزداد ثروة الأب , وتصبح الأرض
بساتين تَجود بكل أنواع الثمار والخيرات , ويتقدم العمر بالأب , ثم يمرض
ويموت مخلفاً لهذين الأخوين كل ما جناه في حياته الطويلة , فيتقاسمان
الميراث , ويستقل كل واحد عن الآخر , وينفرد بتدبير أمره .
............ ......... ......... ........
ولم يكن بُدٌ من أن يترك اختلافهما في الطباع والآراء آثاراً واضحة قوية في
تصرفات كل منهما , فقد كان الأول يشعر بما يشعر به الفقير والمعدوم ,
أما الثاني فكان في كل يوم تُشرق عليه الشمس يَشتدُّ حرصاً على المال ,
وطمعاً في زيادته .
............ ......... ......... ......
أَخذ الأول نصيبه من مال أبيه , فراح يبحث عن الفقراء والمساكين ليعطيهم
مما أعطاه الله وأن الله أعطاه هذا المال ليمتحنه فيه ويختبره , وعلى هذا
النحو الذي ليس فيه تكلف أو تظاهرٌ مضى هذا الأخ في سيرته يُعينُ المحتاج ,
ويعطي المحروم ويفك الأسير حتى لم يبق له من أمواله إلا ما يسدُّ حاجاته
وحاجات أهل بيته .
............ ......... ......... .....
أما أخوه فقد كان مُسرفاً في حب المال , والسعي وراء تكديسه , يسمع أنَّات
المحرومين وأصوات الجائعين والمحتاجين فيتجاهلهما , ولا يَحفلُ بها ,
فتكدست الأموال , وهو بها فرح , وازداد بطراً وتكبراً على الناس .
وكي يأخذه البطر والغرور بما هو فيه , انهالت عليه الأموال , فكدسها في
خزائنه , ورزق أولاداً كثيرين زادوه غروراً وتكبراً , وماكان هذا النعيم
الذي غرق فيه ليغير شيئاً من طباعه , كانت معظم أموال هذا الأخ وثروته ,
تتدفق عليه من بساتين عظيمين , ومن بساتين الكروم , وقد جاد البستانان
وما فيهما من زروعٍ بكل أنواع الثمر والفواكه__{{ واضرب لهم مثلاً رجلين
جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخيل وجعلنا بينهما زرعاً *
كلتا الجنتين آتت أُكلها ولم تظلم منه شيئاً وفجرنا خلالهما نهراً }}__
............ ......... ......... ..
وأراد هذا الأخ المتكبر أن يسخر من أخيه , فأخذه من يده , وأدخله إلى
بستانه الذي ينصفه النهر , ونفسه تُنكر أن تبيد جنته لطول أمله وتمادي
غفلته , فيقينه بالله مزعزع غير راسخ , وقال لأخيه إن هذه الجنة لن تهلك
ولن تفنى ولن تتلف __{{ ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن الساعة
قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً }}__
............ ......... ......... .
سمع أخوه المؤمن هذا الكلام , فوعظه : وقال له الله خلقك من نطفة وعدلك
وكملك إنساناً ذكراً بالغاً مبلغ الرجال__{{ قال له صاحبه وهو يحاوره
أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلاً }}__ فإذا كنت كافراً
بالله فإنني مؤمن موحد__{{ لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً }}__ولأنك
كفرت بنعمة الله , ولم تشكرها , التي اعتقدت أنها لا تبيد ولا تفنى , قادر
على أن يذهب ماء جنتك , ويجعله غائراً في الأرض فيفنى بستناك__{{ ولو لا
إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترنِ أنا أقل منك مالاً
وولداً , فعسى ربي أن يؤتيني خيراً من جنتك ويرسل عليها حسباناً من السماء
فتصبح صعيداً زلقاً , أو يصبح ماؤها غوراً فلن نستطيع له طلباً }}__أسرف
هذا الأخ في البخل وازدراء نعمة الله , وأسرف في إيثار نفسه وأولاده على كل
شيء ,
وهذه الجنة التي كانت مَضرِبَ المثل في عظمتها وازدهارها , هذه الجنة التي
حرم الفقراء والمحتاجون من خيراتها ومالها , قد خوت من على عروشها
محطمة مهشمة , وأصاب الهلاك كل ثمرها فلم يسلم منها شيء , وراح صاحبها
يضرب إحدى كفيه على الأخرى ندماً وتحسراً على الأموال التي أنفقها عليها ,
وتذكر نصح أخيه__{{وأحيط بثمره فأصبح يُقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي
خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً , ولم تكن له فئة
ينصرونه من دون الله وماكان منتصراً , هنالك الولاية لله الحق هو خيرٌ ثواباً
وخير عقباً }}__ ............ ......... ......... .
الأخوة والأخوات الأكارم : المؤمنون لا يجمعون المال إلا لينفقوه على أصحاب
الحقوق , وغيرهم يجمعون المال ليكدسوه ؟؟؟ فهم لا يعرفون أن أموالهم حقاً
معلوماً للسائل والمحروم , فحال الكافرين والمؤمنون كحال هذين الرجلين
فأن الصدقه تطفئ غضب الرب
لا تنسونا من صالح دعائكم ز
اخوكم ابو مشاري