اوراق القمر
24-Jun-2009, 05:33 PM
الموضوع منقول من احدى الاخوات تقول :
حدثتني احداهن :
ما إن وطأت قدماي أرض" بيتنا الجديد " حتى سجدت لله سجدةً طووووووويلة شكراً و عرفاناً و دعاءاً خالصاً بالبركة و الصحة و راحة البال ..
دخلته أنا و أسرتي ونحن نحمل حقائبنا الأخيرة استعداداً للمبيت فيه أول ليله ،
وقد غدا بعيني حينها " كعريس " يزف إلى عروسه التي طااااال انتظارها إليه ..
ثم حمدت الله ألف مرة أن يسَّر لنا أخيراً ملاذنا الخاص الذي سيحتوينا و يغنينا إن شاء الله عن وقوف المؤجر على بابنا ليقبض المقسوم قبل أوانه أحياناً ..!!
كانت السنين تتوالى علينا سريعاً لنكتشف في النهاية إن أكبر خسارة هي تلك المبالغ الكبيرة المتزايدة التي كنا ندفعها سنوياً كإيجار للسكن من عرقنا و تعبنا و طول أيامنا و ليالينا ..
رواتبنا أنا و زوجي كانت ولله الحمد "جيدة " و بإمكاننا معاً بالتدبير و التوفير و بقرض معقول و قليل من الحكمة أن نبدأ التحضير للبناء من السنة الأولى لزواجنا ..
و لكننا آثرنا الإيجار و سوَّفنا بموضوع المُلك للأسف الشديد أكثر من عشر سنوات !!!!
كنا فيها نتفنن في إيجاد المبررات الكثيرة للنتنقل من بيت إلى آخر بداعي إزعاج أولاد الجيران مرَّة ..
و ضيق الشارع أخرى..
و حب التغيير و كسر الرتابة أحيايين كثيرة ..
غير عابئين بأهمية الاستقرار للأولاد و مدارسهم و علاقاتهم ..
و لا بالتكاليف الكثيرة المترتبة على ذالك التغيير " السخيف" من فرش و ستائر و دمار شامل للأثاث عند فكه و تركيبه ..
وقد كان يستنفذ كل مدخراتنا المتواضعة أولاً بأول !!
و الأدهى و الأمر .....>>>> سياستنا " الحاتمية" في فن الضيافة !!
أقصد دعوات ( المبيت و العشاء ) الكثيرة التي كان زوجي الطيب يقدمها لأصحابه و معارفه عندما كانوا يتوافدون على (الرياض ) لقضاء حوائجهم ومواعيدهم و مراجعاتهم في المستشفيات و الدوائر الحكومية .. و غير الحكومية خاصةً في الإجازات !
وقد اكتشفنا بالصدفة إنهم - الله يهديهم - كانوا ينسقون أمر الزيارة هذا فيما بينهم لكي لا يزدحم المكان بأكثر من عائلة فيضيِّقون على بعضهم البعض .. !!!!!!!
غير عابئين بأصحاب البيت و لا براحتهم و لا قابليتهم المادية و المعنوية و النفسية ..
فبيتنا كان علامة فارقة في الحارة ..
تميزه من بعيد وقد عج بالسيارات والشخوص القادمين و المغادرين في كل مناسبة و بدون مناسبة ..
دوناً عن كل بيوت الجيران ..
أما المطاعم فلم يبق مطعم في المدينة لا يعرف طريقنا !!!
كما قال لي موظف الطلبات الخارجية بطريقة " ساخرة " و أنا أملي عليه ألأصناف التي أريدها عندما هتف مازحاً بعد أن وصفت له العنوان بصعوبة :
قولي لي من الأول يا مدام إحنا بيت أبو فلان ؟ ليه الغلبه دي كلها !!
ده إنتوا زباينا المميزين ما شاء الله عليكم ..
ياريت كل الناس يعملوا زيكم ،
كنا صرنا فوق الريح !!
كانت كلماته كالصفعة التي أيقظتني من سباتٍ عميق ... !
اكتشفت حينها كم نحن ساذجون و مسرفون !!
و بصراحة أكثر "مجرمون " بحق أنفسنا و بحق أولادنا في توفير جو هادي و مريح و مستقر لهم !!
ثم تساءلت بيني و بين نفسي :
ما الذي جنيناه من كل تلك (( المجاملات )) غير قبلات مصطنعة و ضحكات صفراء و مديح أجوف لا يسمن و لا يغني من جوع !!
على كل حال ...
لم يكن إقناع زوجي ( بأهمية إعادة النظر بتلك السياسة ) بالأمر الصعب كما توقعت ..
فقد تغيرت القيم وانقلبت المفاهيم بعد أن بانت في الأمور أمور ..
و أغلب ما تعلمناه بالأمس في (بيت العيله الكبير ) حيث البساطة و العفوية لا يمكن ان نطبقه الآن .. !
وقد اكتشف إنه بنظر الكثيرين ممن استضافهم يوماً ما بأنه رجل ساذج وبسيط و على نياته !!
أقفلنا الموضوع بعد أن تعاهدنا أن لا نعود إليه مرة أخرى لتجنب المزيد من الإحراج لي و له !!
وشددنا الهمَّة من يومها فأضحى " البناء " هو الهاجس الأكبر الذي جُنَّدت له كل الإمكانات و ذُللت له كل الصعاب ..
وكان العذر للجميع جاااهزا !!
البناء ماخذ كل وقتي و جهدي ..
أبغى منكم العذر و السموحه !!
ثلاث سنوات و نصف كنا فيها نصحوا و ننام و نأكل و نشرب ونتنفس على أخبار البيت الجديد ..
و إجراآ ت القرض البنكي ..
و مشاكل العمال مع المقاول الجديد ..
و آخر أسعار الاسمنت و الحديد ...
وكم كنت فرحتي كبيرة بسماع صوت جارتي الشجي و" كأنه تغريد بلابل بأذني " في فجر أول يوم لي في البيت و هي توقظ أبنائها بلطف لأداء صلاة الفجر مع أبيهم في مسجد الحي القريب جداً من منزلنا و قد بدا الصوت واضحاً لي بالرغم من انخفاضة لتقارب شبابيكنا من بعضها ..
فالجو كان جميل و الهواء عليل و الناس في إجازة من دوي المكيفات المتعب وأنا قد جافاني النوم ليلتها من الفرحة ..
فآثرت - كعادتي - أن انتظر صلاة الفجر ..
كيف لا و تلك هي أول ليلة لي في بيتنا الجميل ...
و كم تفاءلت خيراً بصوت جارتي ( الاخرى ) التي أصبحت في زمن قصير كأحد أخواتي القريبات إلى قلبي ..
كيف لا و أنا قد تيقنت منذ البداية إن صداقتنا ستدوم طويلاً - إن شاء الله تعالى - لأن بيتنا ملكنا و ليس مستأجراً ...
ولا أبالغ إذا قلت لكم إني قد أحببت جاراتي قبل أن أراهن ..!!
وعندما يسَّر الله لنا ان نجتمع في (( دوريه الجيران )) ذلك اللقاء البسيط الحميم الذي أتاح لنا التعرف على بعضنا و التقرب من هموم بعضنا ومشاركة بعضنا الحدث و الفرحة و التواصي بكل خير ..
يومها أحسست بقيمة ذاك المثل الذي كانت أمي تردده دائماً عن أهمية أن تمتلك بيت ولو صغير و متواضع ..
و يكون لك جيران قريبين قلباً و قالباً يعوضونك مع العشرة الطويلة عن أهلك أحياناً ..
وقد كانت تشبِّهه دائماً بأنه (( كالوالدين )) حناناً و عطفاً وستراً وكرامه ..
فهل سمعت يوماً بوالدين (( إيجار )) !؟؟
* رحم الله أمهاتنا كم كانت حكمهن و نصائحهن ثمينة وذات معاني عميقة مؤثرة نكتشفها ولو بعد حين ..
حدثتني احداهن :
ما إن وطأت قدماي أرض" بيتنا الجديد " حتى سجدت لله سجدةً طووووووويلة شكراً و عرفاناً و دعاءاً خالصاً بالبركة و الصحة و راحة البال ..
دخلته أنا و أسرتي ونحن نحمل حقائبنا الأخيرة استعداداً للمبيت فيه أول ليله ،
وقد غدا بعيني حينها " كعريس " يزف إلى عروسه التي طااااال انتظارها إليه ..
ثم حمدت الله ألف مرة أن يسَّر لنا أخيراً ملاذنا الخاص الذي سيحتوينا و يغنينا إن شاء الله عن وقوف المؤجر على بابنا ليقبض المقسوم قبل أوانه أحياناً ..!!
كانت السنين تتوالى علينا سريعاً لنكتشف في النهاية إن أكبر خسارة هي تلك المبالغ الكبيرة المتزايدة التي كنا ندفعها سنوياً كإيجار للسكن من عرقنا و تعبنا و طول أيامنا و ليالينا ..
رواتبنا أنا و زوجي كانت ولله الحمد "جيدة " و بإمكاننا معاً بالتدبير و التوفير و بقرض معقول و قليل من الحكمة أن نبدأ التحضير للبناء من السنة الأولى لزواجنا ..
و لكننا آثرنا الإيجار و سوَّفنا بموضوع المُلك للأسف الشديد أكثر من عشر سنوات !!!!
كنا فيها نتفنن في إيجاد المبررات الكثيرة للنتنقل من بيت إلى آخر بداعي إزعاج أولاد الجيران مرَّة ..
و ضيق الشارع أخرى..
و حب التغيير و كسر الرتابة أحيايين كثيرة ..
غير عابئين بأهمية الاستقرار للأولاد و مدارسهم و علاقاتهم ..
و لا بالتكاليف الكثيرة المترتبة على ذالك التغيير " السخيف" من فرش و ستائر و دمار شامل للأثاث عند فكه و تركيبه ..
وقد كان يستنفذ كل مدخراتنا المتواضعة أولاً بأول !!
و الأدهى و الأمر .....>>>> سياستنا " الحاتمية" في فن الضيافة !!
أقصد دعوات ( المبيت و العشاء ) الكثيرة التي كان زوجي الطيب يقدمها لأصحابه و معارفه عندما كانوا يتوافدون على (الرياض ) لقضاء حوائجهم ومواعيدهم و مراجعاتهم في المستشفيات و الدوائر الحكومية .. و غير الحكومية خاصةً في الإجازات !
وقد اكتشفنا بالصدفة إنهم - الله يهديهم - كانوا ينسقون أمر الزيارة هذا فيما بينهم لكي لا يزدحم المكان بأكثر من عائلة فيضيِّقون على بعضهم البعض .. !!!!!!!
غير عابئين بأصحاب البيت و لا براحتهم و لا قابليتهم المادية و المعنوية و النفسية ..
فبيتنا كان علامة فارقة في الحارة ..
تميزه من بعيد وقد عج بالسيارات والشخوص القادمين و المغادرين في كل مناسبة و بدون مناسبة ..
دوناً عن كل بيوت الجيران ..
أما المطاعم فلم يبق مطعم في المدينة لا يعرف طريقنا !!!
كما قال لي موظف الطلبات الخارجية بطريقة " ساخرة " و أنا أملي عليه ألأصناف التي أريدها عندما هتف مازحاً بعد أن وصفت له العنوان بصعوبة :
قولي لي من الأول يا مدام إحنا بيت أبو فلان ؟ ليه الغلبه دي كلها !!
ده إنتوا زباينا المميزين ما شاء الله عليكم ..
ياريت كل الناس يعملوا زيكم ،
كنا صرنا فوق الريح !!
كانت كلماته كالصفعة التي أيقظتني من سباتٍ عميق ... !
اكتشفت حينها كم نحن ساذجون و مسرفون !!
و بصراحة أكثر "مجرمون " بحق أنفسنا و بحق أولادنا في توفير جو هادي و مريح و مستقر لهم !!
ثم تساءلت بيني و بين نفسي :
ما الذي جنيناه من كل تلك (( المجاملات )) غير قبلات مصطنعة و ضحكات صفراء و مديح أجوف لا يسمن و لا يغني من جوع !!
على كل حال ...
لم يكن إقناع زوجي ( بأهمية إعادة النظر بتلك السياسة ) بالأمر الصعب كما توقعت ..
فقد تغيرت القيم وانقلبت المفاهيم بعد أن بانت في الأمور أمور ..
و أغلب ما تعلمناه بالأمس في (بيت العيله الكبير ) حيث البساطة و العفوية لا يمكن ان نطبقه الآن .. !
وقد اكتشف إنه بنظر الكثيرين ممن استضافهم يوماً ما بأنه رجل ساذج وبسيط و على نياته !!
أقفلنا الموضوع بعد أن تعاهدنا أن لا نعود إليه مرة أخرى لتجنب المزيد من الإحراج لي و له !!
وشددنا الهمَّة من يومها فأضحى " البناء " هو الهاجس الأكبر الذي جُنَّدت له كل الإمكانات و ذُللت له كل الصعاب ..
وكان العذر للجميع جاااهزا !!
البناء ماخذ كل وقتي و جهدي ..
أبغى منكم العذر و السموحه !!
ثلاث سنوات و نصف كنا فيها نصحوا و ننام و نأكل و نشرب ونتنفس على أخبار البيت الجديد ..
و إجراآ ت القرض البنكي ..
و مشاكل العمال مع المقاول الجديد ..
و آخر أسعار الاسمنت و الحديد ...
وكم كنت فرحتي كبيرة بسماع صوت جارتي الشجي و" كأنه تغريد بلابل بأذني " في فجر أول يوم لي في البيت و هي توقظ أبنائها بلطف لأداء صلاة الفجر مع أبيهم في مسجد الحي القريب جداً من منزلنا و قد بدا الصوت واضحاً لي بالرغم من انخفاضة لتقارب شبابيكنا من بعضها ..
فالجو كان جميل و الهواء عليل و الناس في إجازة من دوي المكيفات المتعب وأنا قد جافاني النوم ليلتها من الفرحة ..
فآثرت - كعادتي - أن انتظر صلاة الفجر ..
كيف لا و تلك هي أول ليلة لي في بيتنا الجميل ...
و كم تفاءلت خيراً بصوت جارتي ( الاخرى ) التي أصبحت في زمن قصير كأحد أخواتي القريبات إلى قلبي ..
كيف لا و أنا قد تيقنت منذ البداية إن صداقتنا ستدوم طويلاً - إن شاء الله تعالى - لأن بيتنا ملكنا و ليس مستأجراً ...
ولا أبالغ إذا قلت لكم إني قد أحببت جاراتي قبل أن أراهن ..!!
وعندما يسَّر الله لنا ان نجتمع في (( دوريه الجيران )) ذلك اللقاء البسيط الحميم الذي أتاح لنا التعرف على بعضنا و التقرب من هموم بعضنا ومشاركة بعضنا الحدث و الفرحة و التواصي بكل خير ..
يومها أحسست بقيمة ذاك المثل الذي كانت أمي تردده دائماً عن أهمية أن تمتلك بيت ولو صغير و متواضع ..
و يكون لك جيران قريبين قلباً و قالباً يعوضونك مع العشرة الطويلة عن أهلك أحياناً ..
وقد كانت تشبِّهه دائماً بأنه (( كالوالدين )) حناناً و عطفاً وستراً وكرامه ..
فهل سمعت يوماً بوالدين (( إيجار )) !؟؟
* رحم الله أمهاتنا كم كانت حكمهن و نصائحهن ثمينة وذات معاني عميقة مؤثرة نكتشفها ولو بعد حين ..